محمد ثناء الله المظهري
426
التفسير المظهرى
ان امرأتي زنت فهي هذه تعترف بذلك فأرسلني عمر في رهط إليها نسألها فأخبرتها بالذي قال زوجها فقالت صدق فبلّغنا ذلك عمر فامر برجمها فهذا عمر ( بحضرة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) لم يجلدها قبل رجمها - قلت ولعل عليّا رضى اللّه عنه جلد شراحة الهمدانية قبل ثبوت احصانها ثم رجمها بعد ثبوت احصانها - ومعنى قوله اجلدها بكتاب اللّه وارجمها بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الجلد في حق غير المحصن ثابت بالقرآن والرجم في حق المحصن ثابت بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمتى ثبت احصانها رجمتها - وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك روى الطحاوي بسنده عن جابر ان رجلا زنى فامر به النبي صلى اللّه عليه وسلم فجلد ثم اخبر انه كان قد أحصن فامر به فرجم - ( فائدة ) اعلم أن الإحصان استعمل في القرآن لمعان منها الحرية ومنها التزويج قال اللّه تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أراد به المزوجات وقال فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ أراد بقوله أُحْصِنَّ إذا زوجن وبالمحصنات الحرائر - ومنها العفة كما في قوله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ - والمراد بالاحصان الّذي هو شرط للرجم في الزاني والزانية الدخول بنكاح صحيح فإنه ثمرة التزويج يدل على ذلك تعبير النبي صلى اللّه عليه وسلم المحصن بالثيب وغير المحصن بالبكر وذكر العلماء من شرائط إحصان الرجم الحرية والعقل والبلوغ وان يكون قد تزوج تزويجا صحيحا ودخل بالزوجة وهذه الشروط الخمسة مجمع عليها للرجم - لكن العقل والبلوغ شرطان لأهلية العقوبة بل لأهلية الخطاب مطلقا فلا وجه لذكرهما في إحصان الرجم - والحرية شرط لتكامل الحد مطلقا لا للرجم خاصة حتى لا يجلد العبد مائة - بقي الدخول بنكاح صحيح معتبرا -